مَلذة محظورة

يصف بعض الفنانين الجسد الأنثوي بأنه فن راقٍ: المنحنيات الفاتنة والشفتان الورديتان و الثديان المدوران، الفخذان والشعر ملقيان على الأكتاف، ينبغي لجسمها أن يُعبد بفرح وسرور. ولكن كم مرة لنا أن نشعر بهذه الملذة؟ أو التعبير عن احتياجاتنا لعلاقة حميمة والشوق للاتصال مع أحبائنا؟ تتدفق الشهوات منا، ولكننا نكبحهَا.

المجتمع والثقافة والدين هي عوامل تجعلنا نخفي هذه الرغبات ولا نتحدث عنها أبدًا، حتى نغفل عن الرغبة الجنسية في أجسادنا تماما. وقد دفعتنا وصمة العار حول الحياة الجنسية والحميمية بعيدًا عنها. ومع ذلك، في مرحلة ما من حياتنا، نستسلم لرغباتنا، ونغوص عميقًا بعد اكتشاف أول نشوة، و نشعر بحرارة الشهوة تتصادم بين جسدين، العرق، ضيق التنفس، نحارب من أجل تلبية تلك الحاجة. كل ما نفكر فيه هو إشباع أجسادنا الجائعة. نتمتع بها، نتمتع بها كثيرا، وبدونها، لذبلت أجسادنا.

من ناحية أخرى، كم مرة حاولنا منع أنفسنا من الزحف إلى رغباتنا الجنسية، فقط لإيجاد أجسادنا تقودنا إليها. هل هذا خطأ؟ هل أخطأنا؟ من المعروف أن الجنس حاجة أساسية، مثل الطعام وكذا، ولكن تم تصنيف هذه الحاجة كواحدة من أكبر الذنوب إذا تحققت خارج إطار الزواج. لا تزال الأنشطة الجنسية غير مقبولة في مجتمعنا على الرغم من أجسادنا الغاضبة و الهمجية.

بدأت مقالتي بوصف الجسد الأنثوي. هل يُسمح لنا، نحن النساء، بتلبية احتياجات أجسادنا دون انتقاد؟ وفقًا لمعايير مجتمعنا الأخلاقية، الجنس فاحشة، حيث يعتبرن النساء اللواتي يسعون إلى الملذة فاسقات، و حيث الرجال ينظرن إليهن بنظرة دونية . هل لدينا سيطرة على أجسامنا أم لا؟

إجابة محتملة هي أننا يجب ألا نهتم لِآراء الناس؛ إنها حياتنا، جسدنا، يمكننا فعل ما نشاء، طالما نحن راضون. مع ذلك، هناك تذكير هام بأنه يجب ألا نفقد أنفسنا أبدًا على الطريق الذي سلكناه، أن لا نفقد أخلاقنا ومبادئنا – خط رفيع يجب ألا نتجاوزه أبدًا أو ستكون العواقب قاسية. قد نُتْرَكُ بشعور الخجل و العار.

مرة أخرى، تتدفق الشهوات من أجسامنا العطشة. نحن بحاجة إلى الحب والمودة والرأفة. إجابات سؤال “هل يُسمح لنا بشعور الملذة بِحُرية؟” هائلة؛ لكل شخص رأي و مبدأ خاص. لمسة من الشخص المناسب و تزدهر أجسامنا، و يجعلها تتألق. تستسلم أجسادنا لأحاسيس المحبة. نحن نتوق إلى الاحتياج، يتراقص شعر جسمنا مع كل قبلة حمراء.

هذا ما نحتاجه، أن نحب.



رغدة، طالبة جامعية، من بلد مدمر تعتقد أن سيتم استعادته. شغفها الأدب والمعرفة والحرية، فهي تكتب حتى يُسمع صوتها وأصوات الملايين.


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s