حربنا الداخلي

يقول الطبيب أن خلايا مناعتي تهاجم أنسجتي الصحية. لقد أُسيء تفسير رسالة على امتداد الطريق: انحرف نظامي الدفاعي عن المسار؛ خلايا مناعتي باتت مارقة. جسدي يدمر نفسه. شيء غريب.

أذكر كل المهارات التي تعلمناها كأطفال لحماية أنفسنا من الخطر: كيفية إخماد حريق في المطبخ، كيف ننجو من هجوم غازي في المدرسة، كيف نهرب من لص في الشارع. تعلم كيفية التعامل مع العدو مسألة في حد ذاتها، فما بالكم إن كان العدو أنت.

تشتعل معدتي نيراناً. ترتفع النيران إلى صدري. يتكرر صدى الكلمات في رأسي. التهاب. تخترق الإبرة جِلدي. تدريجيًا. سائل محقون يقطر بداخلي. خلل. و تبدأ عاصفة خارجة عن السيطرة.

*

نظرت إلى نفسي في المرآة، باحثة عن أعراض جديدة لِلخلل. أرى شبحاً بعيون دموية. عظام وَجتنين أكاد لا أعرف. يمكنني أن أعوي في هذا البؤس إلى الأبد: ما زلت صغيرة لِأستسلم؛ ما زلت صغيرة لكي أموت.

لقد رأوني الناس و أنا أزن التفاح في متجر البقالة و لكن لم يلاحظوا. سيمرون بي مرة أخرى ولن يعلموا. أنني أحتضر. أنني أقتل نفسي. أن جسدي قنبلة، مصممة للإنفجار. لماذا مكتوب لبعضنا التدمير الذاتي في أعماق حمضنا النووي؟ وماذا لو—ماذا لو— لم يكن هناك عطل على الإطلاق؟

*

ما زلت أستمتع بالمشي لمسافات طويلة تحت الشمس. ما زلت أشاهد الأطفال في الملعب وهم يركضون. لكي يموت، على المرء أن يعيش أيضا. أحاول الحفاظ على تعابير وجه هادئة، بالرغم من كل شيء. ولكن لن يعرف أحد، عن الحرب المُندَلِعة من الداخل.


ن. الصقر كاتبة ومحررة من الكويت. هي مؤسسة مجتمع وجدان الإبداعي. تنتج نشرات فصلية تحت مُسمى Wake-up Call.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s